أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

أوسكودار تشعل صراعاً سياسياً جديداً في تركيا

تحولت المنافسة على رئاسة بلدية أوسكودار في إسطنبول إلى مواجهة سياسية مفتوحة بين الحزب الحاكم والمعارضة، بعدما فاز مرشح حزب العدالة والتنمية برئاسة البلدية بالوكالة في انتخابات أثارت اعتراضات وتشكيكاً من جانب خصومه، الذين أعلنوا التوجه إلى القضاء والاستعداد لتصعيد احتجاجاتهم في الشارع.

وفاز مرشح حزب العدالة والتنمية دوندر غولتيكين بمنصب رئيس البلدية بالوكالة، بعدما حصل على 23 صوتاً من أعضاء المجلس البلدي، مقابل 19 صوتاً لمرشحة المعارضة سيبل تان تشيتينكايا.

وأثارت النتيجة غضب قوى المعارضة، خصوصاً أن الانتخابات جاءت بعد إلغاء نتيجة تصويت سابق كانت قد فازت فيه مرشحة حزب الشعب الجمهوري، قبل الاعتراض على النتيجة وإعادة الانتخابات.

وشهدت الفترة الفاصلة بين جولتي التصويت تغيرات مؤثرة في تركيبة المجلس البلدي، بعدما انتقل أربعة أعضاء من حزب الشعب الجمهوري إلى حزب العدالة والتنمية، فيما أوقفت السلطات أعضاء آخرين قبيل موعد التصويت ضمن تحقيق قضائي يتعلق باتهامات بالفساد داخل البلدية، ما أدى إلى تغيير موازين القوى داخل المجلس.

وتتهم المعارضة الحزب الحاكم بممارسة ضغوط سياسية وقضائية أثرت في مسار الانتخابات، مشيرة إلى وجود تهديدات ووعود ومفاوضات سبقت عملية التصويت، وهي اتهامات لم تثبت قضائياً حتى الآن.

وفي هذا السياق، تقدمت قيادات معارضة ببلاغ إلى النيابة العامة، طالبت فيه بالتحقيق في ملابسات انتقال عدد من أعضاء المجلس البلدي بين الأحزاب، وما إذا كانت تلك التحولات تمت بصورة طوعية أم نتيجة ضغوط أو تدخلات أخرى.

تصعيد عبر القضاء والشارع

ولا يبدو أن المعارضة ستكتفي بالمسار القضائي، في ظل دعوات لأنصارها إلى تنظيم احتجاج في أوسكودار اعتراضاً على انتقال رئاسة البلدية بالوكالة إلى حزب العدالة والتنمية.

وترى قوى المعارضة أن ما جرى يمثل امتداداً للصراع السياسي المتصاعد حول البلديات التي حققت فيها مكاسب خلال الانتخابات المحلية عام 2024، فيما يؤكد الحزب الحاكم أن الإجراءات المرتبطة بالانتخابات والتحقيقات القضائية تجري ضمن الأطر القانونية.

وتسعى المعارضة إلى تحويل القضية إلى محطة سياسية أوسع، مستفيدة من الجدل الذي رافق تغيير موازين القوى داخل المجلس البلدي، بينما قد يواجه الحزب الحاكم ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب الاتهامات التي رافقت عملية انتخاب رئيس البلدية بالوكالة.

مواجهة سياسية مفتوحة

وتكتسب أوسكودار أهمية خاصة في المشهد السياسي التركي، إذ تعد من المناطق البارزة على الجانب الآسيوي من إسطنبول، وكانت لسنوات معقلاً مهماً لحزب العدالة والتنمية.

وشكلت انتخابات عام 2024 تحولاً لافتاً في المنطقة، بعدما انتزعت المعارضة رئاسة البلدية، قبل أن تتغير المعادلة لاحقاً مع توقيف رئيسة البلدية المنتخبة ضمن تحقيق يتعلق باتهامات بالفساد، وإجراء انتخابات لاختيار رئيس بالوكالة.

كما تمنح أهمية أوسكودار وموقعها المطل على مضيق البوسفور الصراع عليها بعداً رمزياً وسياسياً إضافياً، فهي ترتبط بشبكة النقل الرئيسية في إسطنبول وتضم عدداً من المعالم البارزة، بينها برج تشامليجا ومسجد تشامليجا، إضافة إلى قربها من المعابر الرئيسية التي تربط ضفتي المدينة.

ورغم حسم التصويت على رئاسة البلدية بالوكالة لصالح حزب العدالة والتنمية، فإن القضية لم تنتهِ عند صناديق الاقتراع، بل انتقلت إلى ساحتي القضاء والشارع، وسط ترقب لما ستشهده أوسكودار خلال الأيام المقبلة وما إذا كان التصعيد سيبقى محصوراً في إطار الاحتجاجات والطعون القانونية أو سيتحول إلى جولة جديدة من المواجهة السياسية بين الحكومة والمعارضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى